تَذَكَّرْ

1٬656

   بقلم / محمد سيد ألاكرت


تَذَكَّرْ

   دلف إلى غرفته سريعا ، أغلق الباب خلفه بقوة ، وبحث عن هاتفه المحمول ، كان ينوي الخروج سريعا ، وجد هاتفه تحت وسادته أخيرا ، جلس على سريره ، وبدأ يعبث في هاتفه باحثا عن رقم أحدهم ، وهم بالإتصال ، أنتظر حتى يسمع صوت جرس الإتصال ، لكن أتاه صوت أنثوي يقول

 ( الهاتف الذي طلبته غير متاح ، من فضلك حاول الاتصال في وقت لاحق ) .  
زفر في ضيق ، ثم وضع هاتفه بجواره ، وذاغ بصره إلى حيث الباب ، ظهر التعجب على وجهه جليا ، فهو يتذكر أنه قد أغلق الباب ، لم يهتم كثيرا ، ولكنه عاد ينظر إلى أركان الغرفة في ملل ، بدأ صرير الباب يعلو ، الباب يترنح ، بدأ ذلك الصوت يزعجه ، قام من مكانه متجها إلى الباب ليغلقه ، وبالفعل أغلق الباب ، ثم عاد ليجلس على سريره مجددا .
هم بخلع حذاءه ، ولكن ما رآه جعله يتوقف عن الحركة تماما وكأنه صنم ، عيناه كانت معلقة على الباب ، فاغرا فاهه ، فالباب كان مفتوحا ، ولازال ذلك الصرير يصدر من جراء حركة الباب ، تسلل الشك إلى قلبه ، وبدأ الخوف يتسرب شيئا فشيئا ، هم بالقيام ليرى إن كان أحدهم يحاول إخافته ، ولكنه توقف تماما ، عندما رأى تلك القدم التي ظهرت من خلف الباب ، وذلك الظل لأحدهم الذي يغزو الغرفة كلها ، ممددا على الأرض .
الباب يفتح ببطئ شديد ، وهو لازال ينظر إلى الباب ، منتظر أن يظهر أحدهم خلفه ، لكن هاله ما حدث ، فالباب فتح ، لكن لم يظهر أحد خلفه ، تحرك من مكانه مسرعا متجها إلى الباب ليغلقه ، وعاد إلى حيث يجلس من جديد ، لقد أقنع نفسه أن كل هذا مجرد خيالات لا أكثر ، جلس مداعبا هاتفه ، لينتفض جسده فجأة عندما سمع أحدهم يتحدث داخل أذنه قائلا بصوت مبحوح :

 ” لن تهرب مني ، لا تدع نفسك تسول لك أنك غير خائف ، أنت خائف حد الموت ” .

 تحرك في الغرفة بصورة عابثة ، وظل ينظر حوله يمينا ويسارا باحثا عن المتحدث ، أرتعدت فرائصه عندما أمسك أحدهم قدمه من تحت السرير ، محاولا جذبه إلى أسفله ، حاول ألا يسقط من جراء الجذب المفاجئ ، ولكنه فشل ، وقع على الأرض ، وظل يدفع بقدمه اليسرى تلك اليد التي لا تبدو أنها لكائن بشري على الإطلاق ، ظل يضرب بعنف ولكن لا فائدة ، بدأ يلهث ، ولازالت اليد ممسكة بقدمه تحاول جره إلى أسلف السرير .
فجأة أفلتت اليد قدمه ، نهض مسرعا محاولا الخروج من الغرفة ، وجرى إلى الباب ، أو للدقة كان يريد أن يجري ، ولكن قدمه لما تساعده على ذلك ، وأصبحت حركته بطيئة جدا ، نظر إلى قدمه ، محاولا تفسير ذلك ، ولكنه تراجع للخلف مفزوعا عندما ظهر أحدهم من العدم ، وصرخ في وجهه قائلا :

 ” ستموووووت ”

لم يستطع أن يمنع نفسه من البكاء ، فوجه المخلوق كان قبيحا ، ومخيفا إلى أقصى درجة ، أختفى ذلك الكائن من أمامه فجأة ، وحاول مجددا الهروب من الغرفة ، بدأ يهرول ، ولكن ذلك المخلوق ظهر من خلفه وبدأ يلاحقه كما يلاحق الأسد فريسته ، تعالى صوته بالبكاء ، وبدأ يصرخ قائلا :

 ” أعوذ بالله ”

ليستيقظ من نومه فجأة ، والعرق قد غمر كل جسده ، ووضع يديه على رقبته ليتحسس نفسه ، وليطمئن أن ذلك لم يكن حقيقة ، أنتفض من مكانه مسرعا ، متجها إلى الحمام ، بعد أن تذكر أنه لم يصلي صلاة العشاء ، وبدأ حديث النبي يتردد في رأسه كثيرا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من ترك صلاة الصبح فليس في وجهه نور، ومن ترك صلاة الظهر فليس في رزقه بركة، ومن ترك صلاة العصر فليس في جسمة قوة، ومن ترك ترك صلاة المغرب فليس في أولاده ثمرة، ومن ترك صلاة العشاء فليس في نومه راحة، لا بارك الله في رزق يلهي عن الصلاة)

 ورغم أنه حديث ضعيف إلا أنه من أول مرة سمعه فيها لازال متعلقا برأسه ، قام وتوضأ وأدى صلاة العشاء ، وأنتظر حتى صلاة الفجر التي لم يتبقى عليها سوى ربع ساعة .

تذكر صلاتك قبل مماتك ، فاليوم كنت نائما ، غدا ستموت ، ولن تستطيع الخروج من سباتك هذا لكي تركع حتى ولو ركعة ، أو حتى تسجد لربك سجدة بجفنيك .

تذكر .


نبذة عن الكاتب :

 محمد سيد الأكرت ، من مواليد 1993 درس في كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر ، بدأ الكتابة منذ سنيتن ، صدر له :

  • دع الظلام يتحدث ( رواية قصيرة ) .. الكتروني .
  • زواج تحت التهديد ( رواية قصير ) .. الكتروني .
  • واهم ( قصية قصيرة )نشرت على عصير الكتب ، وأيضا فازت في مسابقة وتم نشرها في مجلة أكسجين الورقية .

        للتواصل مع الكاتب :

https://www.facebook.com/profile.php?id=100009003473022

البيدج الرسمية /

https://www.facebook.com/KATebMAGnooon123/