حكايتى فى تلات تيام..

1٬044

بقلم: تامر حامد


حكايتى فى تلات تيام..

الحكاية فى جوهرها تكاد تكون مأساوية ، هذا و لأنها تدق ناقوس الخطر بعنف ، فلا يجب أن نولى
وجوهنا عنها ، و لا نصم الآذان عن سماع الحقيقة أيا كان واقعها .
ولأهمية الموضوع ينبغى أن أتحدث باللهجة العامية فى بعض الأحيان ، إذاً فالحكاية تتشكل فى تلات تيام ،
إضطررت فى الحين القريب أن ألازم بيتى لفترة نخطت التلات تيام ، جلست فى بيتى أتجول بنظرى فى
أركان شقتى ركناً ركناً ، حتى كدت أن أصاب بالجنون أو حَوَلْ فى عينى بسبب تركيزى الزائد عن الحد
فى الحائط التى أمامى .
بعد سويعات من الصمت و البحلقة ، أخذت جهاز التحكم عن بعد ” الريموت ” ، و قمت بتشغيل التليفزيون
الملون ذو الواحد و عشرين بوصة ، و ذهبت لجميع القنوات الفضائية التى على القمر المصرى نايل سات ،
ذلك للتوضيح ليس أكثر .. نايل سات ، فلجوئى للتليفزيون كى يساعدنى على إضاعة الوقت بعيداً عن
تركيزى فى الحائط ، حتى أننى حفظت جميع البرامج و الأعمال الفنية القيمة منها و السبوبة .
و بكل تأكيد لم أتوانى فى متابعة الفواصل الإعلانية بدايةً من إعلان ” شكراً شكراً على ثقتك مروراً بإعلان
الشيف شربينى و الفنانة هالة فاخر ، وصولاً لإعلانات الـ TV Shope ” ، التى لاحظت أنها دافع من دوافع
الإصابة بالملل و الشلل فى نفس الوقت .. لطول مدة عرض المحتوى بدون أى لزمة .
خِفت على نفسى فى لحظةٍ من اللحظات ، بسبب الركود الذى أصابنى و أنا مستكين فى شقتى ،
وجدت عقلى يسير بى لأفكارٍ ربما تُؤْدِى بى إلى طريق الخطر ، التلات تيام لم يمرو بسهولة و يسر ،
بل مرو بشظايا أفكار شمال فى شمال ، أهٍ من الفراغ إذا أصاب أحد .. قَتَلّه ، نعم يسلبه الحياه بسبب
التفكير السلبى و بسبب وساوس إبليس الرجيم ، الذى يلازمنا قاعداً على صراط الله المستقيم ، هكذا قالها
من ذى قبل ” لأقعدن لهم صراطك المستقيم ” .

كل الأدلة و القرائن تتجه نحو الفراغ المتهم بالتحريض على قتلى .. أى قتل نفسى التى بين أضلعى ،
لكن بعد التحريات اكتشفت أن الفراغ مظلوم لأنه فقط المنفذ ، أما المحرض الحقيقى على كل ماذكرت
فى خلال التلات تيام هو .. هو .. الإنترنت ، للأسف هى الحقيقة .. إنقطع الإنترنت بسبب عطل التليفون
الأرضى وكأنهما تحالفا عَلّى لإخضاعى بشقتى أصول و أجول بها دون جدوى .
هذا و قد اعترفت شبكة الإنترنت بأنها السبب فى وقف الحال اللى انا فيه كل تلك المدة .
يالها من إرهاصاتٍ أصابتنى جراء مالقيت من فقد التواصل و الإتصال ،
كل ذلك حدث فى خلال أو أكثر من تلات تيام .

شارك برأيك