ليليان وساهر لُعبَةَ ُحُب

4٬505

بقلم: إنچي مطاوع


ليليان وساهر لُعبَةَ ُحُب

 

منذ بداية عمري لا أحصل إلا.. على أنصاف تتحقق..

نصف جمال، نصف دلال، نصف حياة، وحتى..

نصف رغبات، نصف طموح..

كلها.. أنصاف وفقط تتحقق..

لم أحصل أبداً على ما أتمنى، كاملًا متكاملًا..

وكأنني للنصف، صرت رهينة، أو يمكن ويجوز..

صرت له ملك يمين..

لكنني قررت.. وفي منتصف العمر، على ذاتي أثور ..

أن أحصل على ما أرغب, وإن كلفني الأمر حياتي،

سأدفع الثمن، وإن كان.. مماتي ..

قررت وبكامل قواي العقلية..

أن أُكمل ما بقى من عمري، وفق رغباتي، لأحقق حكاياتي، أحلامي وهواياتي..قررت أن.. أسعى جاهدة, وأحارب ظُلماتي.. لأصير كاتبة في عالم يرى كل حكايا الكاتبة، مصائب فعلتها فتاة.. فتاة لم ترعَ للشرق، غموض وخدر.

أنا ممن كُتِبَ عليهن الميلاد، في بلاد العرب،

بتقاليد وأعراف، منها كثير كقيود بالية..

وأخرى.. فخر للقلب العامر بقصص الأجدادِ.

سيكون أول ما أفعله، قصة حب، أبطالها بيدي أُدخلهم لُعِبه، أُسميها لُعبة، “حب وموت وحياة”

تحاور كلمات أنثى ورجل لإحداث..

زلازل وبراكين.. حب وعشق وهيام …

ساهر: أتعلمي ليليان، الصداقة الوجه الأخر للحب، لكن..  هو حب دون منغصاته ومتاعبه، أعشقها أكثر بكثير من الحب، ومُقتنع بأن من نُحبه كثيراً يجب أن نصادقه لا أن نعشقه.

ليليان: أكره سُفسطائية، الحديث عندما لا يكون في صالحي، أو عندما يتفوق غريمي عليَّ، ماذا تريد الآن.. فأنا أشعر بالملل!!..

ساهر: سأجيبك بنفس أسلوب جدالك..

في عالم الرجل والمرأة، هناك علاقة متوازنة ومتوازية، فهي تجيد فن البكاء، وهو يجيد فن إثارة نكدها ببراءة.. فأنتم معشر النساء سبب كل الرزايا، بشكل أو بأخر.. أُحدثك عن المرأة بشكل عام.. لا عنكِ تحديداً..

ليليان: ساهر..

الحياة سائرة معنا حتى نهايتنا، وما هو مُقدَّر ملاصق لنا حتى لحظتنا الفاصلة، وإن لم نره.. فقد تكون أنت حبيبي، أو قد تكون شيطاني، رغم كونك رفيق درب، وناصحاً، ولست بحبيباً، كما ترى عيناي الآن!!

ساهر: أعتقد أن هذا موعد انطلاق شطحات خيالك، حان موعد تركِي إياكِ، كما أخبرتني سابقاً علينا أن نتحدث نهارًا.. وليلًا يبتعد كل منا عن مجال الأخر..

لن أُريحكِ بإجابة يا فنانة اللعب بالكلمات، فتُطلقي الخيال في التفسير، أستشعر خلف كلماتك هدف خاص.

ليليان: ساهر عاشق بلا عشيقة، في الخيال تجول بأشعارك ورسوماتك، تَحب وتُحَب بالكلمات هذا لا يجوز!!

ساهر: على ذكر العشيقة.. أُحب رسمك موديل بإحدى لوحاتي، هكذا على طبيعتك دون تزين أو غلاف من هالة ملابس، أو ستائر الأقمشة.. ما رأيك؟

ليليان: لكني لست بالجميلة كفتياتك؟!!

ساهر: من قال هذا؟!!

ليليان: أنا..

ساهر: صديقتي العزيزة.. كل جسم له جمالياته، فالمثالية غالباً ما تكون مُصَطنَعه لهدف خاص.. لذا هي خالية من الروح..

ليليان: وجهة نظر تحترم صديقي الفنان.. سأفكر بالأمر، فيما بعد وليس الآن.

ساهر: أتعلمين صورت جسدي، يُعجبني على طبيعته، حقيقة وواقع فعلي.

ليليان: أنت فنان، ولك أفكار وقناعات، ومثاليات خاصة أيضا.

ساهر: ليليان هل هناك فرق بين الحب والتعلق بشخص؟ أجيبي؟

ليليان: التعلق إذا وجدنا بديل للشخص المُتعلق به سنتركه، ونذهب للأخر، لمَ تسأل؟!!

ساهر: لأن هذا هو الفارق بين الجمال الحقيقي والمصطنع.. الجمال الحقيقي يجذبك حتى النهاية عكس المُصطَنع الذي تتركيه بمجرد ظهور أخر بديل..

ليليان: أتعلم سؤالك يُعتبر قمة في الواقعية، رغم أنه يُضَيعك بين طيات إجابته.

ساهر: ذكرني بسؤال يراودني كثيراً،

هل من كُنت معها حبيبة أم مجرد شخص تعلقت به؟!!

ليليان: أعتقد أننا نعلم داخلنا إذا كان حب أم لا!! لكن دوما نفسر الشك لصالح القلب، لنقنعه أننا نعيش قصة حب.

ساهر: ليس تفسيراً للشك لصالح القلب، بل رغبتي البقاء مع هذا الشخص، والأقوى خوفي من الوحدة.. فمن غير وجودها سيكون هناك فراغ قاتل ..

ليليان: يأتي وقت تُفضل الفراغ الكبير عن الكذبة التي خنقتك داخلها.. لكن للأسف قد يأتي الوقت، بعدما يكون المُسمى حبيب، قد بدء رحلة البُعد، مما يُسبب آلم رهيب، أحساس بالموت يملئ كيانك..

ساهر: الأكيد أننا نحن من لا نُدرك قيمة أنفسنا، ونتركها للعبث مع من لا يستحقونها..

ليليان: نعم صحيح!!

مقتنعة أن الله سيعوضنا، بمن يشعرُ بنا، ويبادلنا الحب الحقيقي..

ساهر: الحلم غير مستحيل، الخوف والوقوع، هما من يجب اللعب معهم بلُعبة شطرنج، لنقول لهم في النهاية.. كش ملك.

ليليان: رأيت صورة لحبيبي السابق بالأمس..

أتعلم ما كونته من رأي من صورته، ورأيته فيها؟..

رأيت..

شراً مخفياً بين طيات الضحكات، وبصكه أسنانه المبتسمة يلوح سواد الأفكار، وبضربه يد على يد خنق عُنف مستترِ، وغرور مُتسلط من جِلسه تظهر صلابة عود، والأنف الشامخ وكأنه ملك الإغريق يتباهى،

وبكلمات محكومة بتشكيل وتنوين محسوب.. لكي لا تتدفق مشاعر سوء تخيف الخلان، أجاد تمثيل الدور، وأتقن بجداره رسم صورة ملاك هبط من علياء السماء.

ساهر: أتدركين ليليان..

عندما تُحبِي شخصاً وتضعينه بمقام عالٍ عما يستحق، لا تحزني عندما يُفَسِر اهتمامك بأنانية، ويَبيعك، ويتهمك أيضا.. بالخُبث واللؤم، فقد يكون لم يتعود على اهتمام بريء النية، أو قد يكون خُنقَ من الدُنيا، ولا يشعر بأنه يذبحك بإهماله ولا مبالاته، أشياء كثيرة.. لا تغضبي على حالك، لأنكِ من فعلتِ هذا ذاتياً، عندما أحببتِ المستحيل مع شخص، ليس على نفس مستوى الحُب ومستواكِ.

ليليان: الحياة لعبه حلوة، نلعبها على أنفسنا، وهم جميل، نعيش فيه، ضحكة، غنوه نُألفها، نتخيل أبطالها نحن، ونعيش الحياة بحُب..

ربما لأن نداهة الحب، هي من نادتنا، آسرتنا بهمساتها الخلابة، استحوذت على الأخضر واليابس من كهوف وشعاب عقولنا، تملكت كل ما بنا من مشاعر وأحاسيس، أصبحتُ مقتنعة، أن المحبين مجرد أشخاص مجانين، ونحن كنا منهم.. وبرئنا!!..

ساهر:عدم القدرة على محاباة الآخرين، أو إظهار قدر معقول من الإنسانية في التعامل السوي، ليس حلا لمَ يَعِتَمرُ داخلنا من حزن وقهر، وآلم لترك من نحبه لنا، هو ذهب لمن يُسعده، رحل لمن يُهديه ما لم نستطِعِ منحه إياه، كما حدث معي، فِلمَ تبتئسِي؟!! أبحثِي أنتِ أيضا عمن يمنحكِ ما تستحقِ..

 فأنتِ إنسانة لكِ ما لكِ، وعليكِ ما عليكِ، من الله واهب النعم، فلا تبتئسِي، وعيشِي الحياة، هي حياة واحدة على الأرض وهذه الدنيا.. قبل أن تَلقِى ربكِ الكريم.

لتعيشي حياتك الأخرى، فهل هناك من يستحق أن تُضيعِي عمرك لأجله؟!!..

وأن تُسلبَ منكِ حياتك الأبدية لخاطرة..

ليليان: أخاف أن أحبُ من جديد، أصبحت موقنة أن الحب دائرة مغلقة، تسيرُ بنفس النهج دائماً، أُحب شخصاً من جديد.. وهو يُحبني..

مع الوقت.. تظهرُ.. بينا اختلافات.. وتتكرر نفس الاعتراضات، كأنما مُسجلة تُعاد وتتكرر، ونظل معاً، لكن.. دوما نعود لنفس المشاكل، ولا جديد.. فحتى المشاكل ليس فيها جديد. نصلُ لنقطة ألا.. وهي.. الفرار والابتعاد، لكنكَ تُحبه أو هكذا تعتقد!!.. وعند البعد ستموت شوقا وقهرا لغيابه..

لذا.. عندما يعود معتذرا..تُسامح وتعود، رغم جراحك وآلامك،، تتكرر المأساة والحلقة تدور، حتى تصل لدرجة التَشَبُع، عند عودته أخيراً هذه المرة..أنت من لا تقبل عودته، لقد مللت، بعد أن كنت الأسير.. أصبحت المالك لأمرك وأمره.. لم يعد لعذاب البعد والهجر أي أثر، وانتهى الموضوع..

ساهر: افتراضك ليس في مَحَلِّه، ولا حتى صحيح!!

تصورين الأمر بطريقة تحمي بها نفسك، أتعتقدين أنكِ هكذا، ستكونين في أمان؟!!.. بالطبع لا..رغم أنه في بعض الحالات يكون الحل، الأنسب لإنهاء أسر مشاعر لحساب شخص، نراه مالك الدُنيا، والمتحكم بالروح، دون سبب..

ليليان: أتعلم لازال يفتح كل ما يُبقيه بحياتي، يُظهره أمامي، وكأنه يأبى تركي وشأني..

فهو مازال فاتحا شرفاته لأراه، تاركا بابه لتلاعبه الريح، لأدخل عالمه متسللة، ينتظرني لنتحادث من جديد، وأكون أنا البادئة، لنتبادل أطراف حكايات الغرام، وأنا..

لا.. لا.. لن أنبُث بحرف؛ فقد طردني من مملكته بأسوأ ما يكون، نعتني بأقبح الصفات، أهانني بمساواتي بغيري من النساء، ثم.. لازال ينتظر مني العودة، وفتح مجال الكلام.

ألم يُعَيرني باهتمامي الشديد، ويَثُور على غيرتي بوقاحة رجل غريب، هو من أهان أنوثتي، كينونتي، بعثرني أمام ذاتي قبل الغريب..

ساهر: تجاهليه وأمنحِِ نفسك فرصة جديدة ليليان..

ليليان: حسناً ما رأيك؟

تعال لنلعب لُعبة موت، لكن قد تأخذ منها لحظات سعادة تعوضك، ومنذ البدء أُعلمكَ.. إياك ومحاولة العيش داخلها بغباء.

ساهر: لا أريد، أخاف تحمل أية عواقب ليليان.. كما أني لا أعلم شيء عن لُعبتك هذه!!؟

ليليان: يا ساهر اسمعني!!..

هي لعبة بشروط محددة، نبدؤها ونترك أنفسنا داخلها، ولا تقلق من أية عواقب، يكفينا الذكرى ورؤية خطواتنا معًا، لا سبيل للتفريق بينا ..

لكن..في البدء عليك وعدي بالوضوح والصراحة، وأن تكون جديرا باللعب، لا أن تهرب من أول كلمة متناسيا ما بينا من عشرة ومحبة.

ساهر: أكملي شرحك أولاً، ثم نرى موضوع الوعد وتلك العشرة!!

ليليان: ببساطة هي لعبة تلعب بسلاسة لعب الأطفال، تسير على خطوط منظمة، رغم عشوائية وتلقائية سير الأحداث.

ساهر: أكملي!!

ليليان: أِعلم أنها مصيدة أسود الغابات، الواقع فيها.. مَقضيّ عليه والفائز يُطعم من أشهى النكهات، كل خطوة تخطوها تنقلك للأخرى ببساطة.

والعثرة قاتلة كشلال نياجرا، سالبة للنفس كصحراء البربر، لعبة تملك مخ وأفكار منفصلة عن قاطنيها، تفرض أراء على لاعبيها، وعليهم انجاز الأهداف الموضوعة، لنيل رضاها، والفوز بلآلئ وجواهر واضعيها.

ساهر: مازلت لا أفهم!! عذراً ليليان..

ليليان: سأشرح لك سيد ساهر، هي لعبة إلتقاء وتلاقي،

لعبة تُسطر على رقعة محددة، كما الشطرنج.

ساهر: ماذا!!

هذا يعني أن فيها خطورة موت الملك؟!!..

ليليان: وماذا بعد.. اتركني أُكمل شرحي، هي لُعبة موت.. لكن.. لا أحد فيها يموت فعليا، الملكة لا تُضحى بفرسانها، هي فقط تعشق ملِك تتمنى رضاه، تتقرب منه، وتمنحه أوسمة وخيول وحتى قبلات هواء.

ساهر: تبدو لُعبة شيقة الأركان، جذابة ممتعة تأسر لاعبيها، فيها خيال، وضحك، ولعب وجمال، ورغم الخطر الساكن في كل سكناتها.. أراها..

أشهى من حب الرمان، بألوان صاخبة، كما توت برّي ينعش خيال الهائم.

ليليان: أرأيت..

أنت صديقي، وطبيعي أن أُشركك في ما يُمتعك، لا ما يُضجرك مني سيد هيمان..

ساهر: حسناً.. حسناً.. دعينا نبدأ.

ليليان: سأبدأ أنا بكلمات حب، وغرام وعليك مجاراتي..

ساهر: أعشق هذا..

لُعبة حب، ومع الأيام، سنرى نهايتها،

والأجمل أننا نحن من بدءها، وبيدينا نمسك خيوط اللعبة..

يُعجبني هذا كثيراً.. هيا ابدأي..

ليليان: حبيبي ساهر، أفسدتك بدلالي، وأطلقت خيالك بالناعسة عيوني، عشمتك بوصالي، وألهبت جنونك بالنائمة موجات حروفي، أتعتقد بأنك مني ناجِ؟!!.. هيهات يا طفلي الغالي!!

ساهر: ومن أخبركِ أني منكِ أتمنى نجاتي، كم أعشق كون فيكِ هلاكي!!.

ليليان: أتعلم أني.. غارقة في هواك، هائمة بين نبضاتك،

لكني لن أعترف.

ساهر: يا مصدر إلهامي، وسعادة حالي، يا نبع كلماتي، وصخبي العالي، احميني من حبي لألعابي، واستغلالي لألحاني، فحُبك جمال خاص يسكُنني…

ولكن أيضا.. لن أعترف.

ليليان: أجدتِها سريعًا..

ساهر: هيا نُكمل..

ليليان: يا نبض يجملني ببراءة، ورجولة أفعال، صباحك عنبر، يا مَن همسُ أشعارِه بحرُ حب أغرق فيه، عاشقة بجنون، كل عام وأنت الأمان والأحلام.. أرسل إليك أشهى القُبلات..

ساهر: يا من معكِ كان الأمس، وأصبح اليوم، وسيصير الغد..  دوما تاريخ، ولمحه وإشارة بمولدي، بهذا الكون الهائم.

ليليان: أتعلم طالما لست أمامي..

فمقاومتي دوما فوق المليون، ولحظة ظهورك ينهار السد، وتغمر سيول وفيضانات.. حصون قلعة قلبي المكلوم.

سألتني يوما إذا اختفيت ماذا ستفعلين؟!، الآن أعيده إليك فما قولك؟، أنتظر إجابتك.

ساهر: سأبحث عنكِ، وسأنبش حتى برمال الكون..

ليليان: عاشقة أنا لسحر الكلمات، وقْع وثبها على الروح العليلة، تفردها بأحاسيس مميزة ومثيره، نعم أنا..

مجنونة الكلمات، الهائمة ببحر الحرف وأشكاله، العاقلة بمرسى عبارات أمواج الحياة، العاشقة المجنونة ببحار الكلمات، الهادئة المفتونة بعبير العبارات وشهد الحكايات، المنثورة برسم الكلمات.

أهيم شوقا وغراما بكلماتي، وكلمات فارس إلهامي، مهما بَعُدت بيننا المسافات، أذوب عشقا فيمن يرتقي بي للسماوات العلا وبهاء سُحب خيالي.. يا أنت .. أهواك.

ساهر: هل هذا افتقاد للحب في حياتك!!،

أم حب عميق يسكُن أعماقك؟!،

أتدرين..؟ عشقك هو جُل ما أريد فعله الآن.

ليليان: يا حب بعثرني بين الكلمات، يا من أذابني بدنيا الآهات، يا طفلي العزيز، يا نعمه ربي، يا فضل وفضيلة بحياتي..

أُحِبــــــــــــُّــــــــــــــك

ساهر: معكِ صارت، القهوة متعة صباحي الأثيرة، تسبِقها.. رؤية بسمة طفل ببراءة، تُزيِّنها طلتكِ فَرِحة، مصحوبة بصخب يملأ روحي.. تُعطرها نظرتكِ، فهي لمه أهل، وضمة قلب ولهان.

ليليان: حبيبي معك، الحب شعور وإحساس موجود، قيمة تختلج الإحساس، أُدرك هذا الشعور، أعشقه وأذوب فيه حبًّا، أنت دفء أحاسيسي وكلماتي، ومجيئك حريق أغسطس، يُدمر صقيع ديسمبر في ثوان..

ساهر: سخونة روح، برودة جو، غليان مشاعر، فوران غرام، وهدوء الليل، إذن.. سحر العشق قد حان أوانه،ها هو المريخ أخيراً اصطدم بالزُهرة، ليتلاشى على كوكب الأرض بثبات.

ليليان: آه ثم آه على من ملك حتى الـ.. آه،آه ثم آه على من سحب الروح، ومعها بوح كُله آه.

ساهر: موج بحار الدنيا، لا يُضاهي تأثير تبعات سماعي لذبذبات نبراتك.. همس خفقات قلبك ودقاته، رعشة صوتك بمغازلتي.. هيامي وسط كلماتك، اسمك أنتِ يُدَفّئ قلبي..

ليليان: رأيت القمر اليوم، أتعلم حدثني عنكَ، قال كلمات كثيرة جذابة، وأخبرني أن أهدأ قليلاً وتسأل:

لمَ أنا هكذا ذائبة في بحور عينيك؟!!..

ساهر: “أتوحشك” كثيراً.. أُصبرَّ نفسي وأخبرها أننا باكراً سنتقابل، ويأتي الغد..لأجدكِ عند مخاصمتي في كهوف العناد ساكنةً، يا حبيبتي.. الشتاء ليليان طويل، بأفكار وخط سير أطول بكثير، يُشاكسني فيه عذولِي القمر!!..

ليليان: قليلُ من الغرور لا يَضُر، أنتَ قد أجدت اللعبة، صرت تسايرني فيها، بل تفوقت عليَّ، صرت تنافسني بشراسة، تبدو ليلة ليلاء، فقيس بدأ برمي الداء دون دواء.. أعتقد أني قد بدأت أُحبك..

ساهر: ليليان.. الحب فكرة تُسبب شعور، يؤدي لفعل.. وقول يُظهر الكامن في النفوس، لذا قررت..

إعلان الحرب عليكِ..

سأقتل وأدمر الأرض وكل ما عليها لابتعد عنكِ، فاللعبة صارت خطرة..

ليليان: أنا شمس نائمة، وأنتَ قمر وضّاء، ولأن روحَينا تلاقتا.. أدركتُ أني أحيانًا..أجنحُ ممتطيةً صهوة جوادٍ عربي، عن موكب أعيش سطوره، إلى مناطق..

تخشى بلوغها، خوفا ليكون عواقبها على نفسك, ضياع صديقتك قبل حبيبتك، تُلك الأنثى المُثبتة لحالك، وسبب سعادة قلبك وهناء بالك.

ساهر: أيا قدري أرحمني، وهون من أفعالك ومقاديرك،

أنا والله.. إنسان من بني آدم ضعيف.

ليليان.. تعلمين أنها لُعبه، وليست حباً، ألا ليتها حُب، لكنها، مجرد رفقة لدقيقة، مجرد تضيع للوقت، وعليه..لن أُعقب على كلماتك الآن.. فالإحساس بالبشر نعمة لا يدركها كل البشر!! وأنا فنان منطلق بين خيال كتاباتي ورسوماتي، لكني أبداً.. لا أرضى بِظُلم أي إنسان، فما بالكِ بكِ، أنتِ..

ليليان: تعرف.. ويقينا أنك.. أول من داعبني بكلماته قبل لمساته.. تُدرك أنك.. من ملك القلب بكل ما يعتمر به، من صعاب ومشاكل قبل الميزات، تعلم وأكيد أنت أنك..

من احتل الروح قبل الجسد، مهما فصلتنا المسافات..

ساهر: أنتِ من غِبتِ، تذهبين وتعودين كيفما شئتِ، أدركتِ بقوة إلهام غيابك، فقررتِ إهدائي كتاب، لم تُدركِي أني أحتاج.. وجودك أمان وحماية، ضد أوثان تُناديني، أصنام تدعوني لعبادتها.. بدعوى أني فنان .

ليليان: أنت بدأت..

تغيب فأغيب، تبتعد فأبتعد، تنتظرني أنتظرك، أعلم أن ما بين كل هذا ضاعت رسائلنا، دوما ما تفضل خنقي وتعذيبي ببعاد مُقنن، متحججاً بأعذار شتى.

العقاب بالاختفاء .. دوما ما كرهت سياستك هذه، ترى نفسك أمير الغرام، المخول بعقاب قلبي المشاكس، إمبراطور سلطنة مشاعري الحبيسة، مالك القلب والروح، أنا أسيرة غاراتك الوحشية على حياتي وأحلامي..

ساهر: اختفاء عن النظر، وانفصال تام، ثلاثي الأبعاد.. عن رُعب بُعد حقيقي أتحدث، هذا ما أشعر به عند غيابك، لذا..

أُعاقبك بالمثل..

أحتاج إليكِ .. فـليلي عَتِمٌ الألوان، باهت التعَبير، طويل الساعات بدونك أنتِ، حتى نهاري يقسو عليَّ، يسحب سكناتي المختبئة بين طيات ذاكرتي، يختلس اللحظات المسروقة من ماضينا، الجميع تأمر عليَّ معكِ، أحتاج إليكِ، وليتكِ تحنّيِ وتنسيني نفسي.

ليليان: تعلم أني يقينا لن أفعل شيئاً.. لأجعلك تعود، إذا تركتني مُنتوياً هجري،فأنت من أتخذ قرار البعد، وأنا مجرد.. سأوقع وأضع خاتم شمع أحمر، فقط لأتأكد.. من إعدام كل ما يُثبت وجودك من قبل، آه منكَ..يا ربي.. من يشبع خيباتنا المتتالية، في أحبة كانوا حياة، وباتوا قبر يسكننا..

ساهر: تبا.. تبا لكِ أنتِ وأفكاري، لخيالي معكِ، وأوهامي بكِ، وشطحاتي معكِ.. تبا.. أنتِ وهم أحلامي، وقاتلتي، أسوأ ما يجمعني بكِ.. خيوط متشابكة.. كبيت عنكبوت، تُنسجنا بمشاعر اللا فكاك، لا مهرب منكِ..

ليليان: سعيدة أنا، فأنت تُعاقب بذكرياتك معي، وأنا أهنئ بأفكاري معكَ، حتى لو لم تكن معي، أعذارك دوما متجنية على شخصي المُحب، مما يصدمني ويُقلق مضجعي!! لذا سأعيش معكَ في خيالي.

ساهر: أتعلمين ما يُعالج كآبة واقعي في غيابك المستفز هذا؟!!.. ظهور اسمك يتخلل رمشة عيني ،يَطِلُ كمصباح ينير ليل غمضة عيني، نقاء يقابل قسوة نهار نظرات عيوني، لذا.. اتخذت قراري بالصمت.. لتجاهلك حبي..

ليليان: الصمت موجع.. لزخم أفكارنا، واحتلالها لعقولنا، ما بين تخاصمنا وتصالحنا، تتوه العبرات بين قيل وقال وقُلت، تضيع اللحظات بعنف لوم وتلاؤم، تُسلب أحلام وتُهدم آمال، بجفاء قلوب ظننا يوما.. أنها عامرة بحب ينسينا الآلام..

نسيت أخبارك لازلت أُحِبك..

ساهر: كأنكِ مُتصلة بماضي، ومُثبتَّه بمستقبل عمري الآتي، عمري يسير، بدايته ميلادي وحيداً، ونهايته أتمنى كونك فيه..

يا أنتِ.. حياتي من غيرك خاوية، وضياعي معكِ، أحلى من عمر زاهي يُنادي..

ليليان: لمَ تُفَضَِّل الظِل؟!!.. لمَ تترك لي وحدي ضوء القمرّ؟!، كَرِهتُ أنا ضياء الليل والقمر، لأنك عشقت فقط فيَّ.. ظل القمر.. بِت وجعي المستمر.

ساهر: أتعلمين..  قالوا.. عن العشق أسرار وأسرار، لكنهم لم يعرفوا.. مَنْ القاتل ومن الضحية؟!!، بل.. من يُنفذ ما يقول ويعد؟!!.. فهل هناك كمال على الأرض؟!!..

تذكريني ليليان.. رغم تأكُدي أنكِ لن تفعلي ولو مرة..

لكن.. تذكري فقط.. أنكِ كنتِ يوما حبيبتي..

بل أنتِ لازلتِ حبيبتي.. ليليان..

ليليان: ما بين كلماتك.. ضاعت قواعدي.. تاهت منها ملامح كانت تسكُنني، استعمرت قلبي حروف مُشَكلة، بنسيج أحاسيس تخصك مبهرة.. لأطير..

أطير في عالمي الساحر، مع حبيب بينه وبين الواقع أميال وأميال.. لكني أحبك..  نعم أُحِبك.. ساهر..

ساهر: قرأت قصصك لأعود ملك الكلمات، ساحر الأحاسيس، كما كُنت.. يوم بدأت أكتُب بروحي.. لكِ أنتِ ليليان، ما بين كلماتِك.. هجرت من ظنتها يوماً حباً وحبيبه، فارقت من كتبت عنها.. أشعار وقصص وروايات.. قتلت ضعف، ومشاعر سلبية، استعمرتني، يوم عرفت.. من أُقلده وسام حبيب يسكُنني..

هو أنتِ ليليان.

ليليان: هي كلمات نسجتها بقلمك نعم لكن.. أطلقتها كصاروخ موجه، ليغتال بمهارة أسوأ ما فيَّ، كان حبيبك غادر بكل المقاييس.. أنا من أنرت حياتك.. أعلم كما فعلت أنتَ..

ساهر: الحياة لعبة كبيرة، يوماً قد أخبركِ عنها، لكن..

دعكِ منها ومن مواويل تسكُنها.. استمرِ كما أنتِ بالعيش بعفوية بريئة.. يا أماني وحناني أنتِ..لكِ مني سلام وتحية.. مِن المُسمى حبيبك.. وفي الحياة يراكِ أبنته.. وحبيبتهُ..

ليليان: أتمنى لو صرت حبيبة وأبنه وكل ما يُمكِنَكَ نعتي به.

ساهر: أتمنى لو صرنا كذلك، لكن.. لا زال يؤرُقني، شبح حبيب، كان يسُكن أوراقك..

ليليان: لا.. ما عاد يَهُمنيِ أمره.. تفقدت وجوده بقلبي بالأمس..فوجدته مات.. مات ودُفن بصحراء حياتي، فهل يعود الميت سيدي الحبيب؟!!.

ساهر: لا.. لا يعود حبيبتي، صباحكِ مُعطر بأريج نسيم البحر أسرتي..

مُطعم بعبق تاريخ حياتنا، أعلم أني ملاكك الشرير، لكنني.. أُحِبك.

ليليان: لا تَقُل هذا، أنتَ ملاكِي الحارس.

حبيبي خلف جدار تَحَجُر.. لازال الأمل بقلوبنا نابضاً كم أتمنى لو تَكُن معي بنهاية عمري، رؤية خوفك المُترقَب من أثر الفراق، وقت إسدال الستار، تلك الإيماءة المريعة بالإنتقال، حركات الشفاه مُعلنة نهاية البداية، لحظة الغمضة الأخيرة.

أُريدك أخر وجه أراه، قبل لقائنا بملكوت الله..

ساهر: أعتقد بأن لُعبتنا انقلبت لحقيقة، أُحبك..

لتدوى الموسيقى تصاحبها اغنيه:

فراشة هائمة أتنفس غراماً وصفاءً

تحلق بعيدًا عن واقع خانق للأجواء

حقائق قاتلة ومغتالة صماء وجوفاء

منطلقة وسط سحب خيالي بحياء

بشهيق نجومي أنير سمائي ببهاء

وزفير غرامي أنعش وأحيي الأهواء

بقلوب الأموات داخل توابيت الأحياء

آسر للألباب سحري كحدائق غناء

من يَشِتَمُ عبيري لا يشعر بخواء

بهيام يذوب ويشفى من الأعباء

من يكتشف المكنون فائز بالمستترة حواء

أنثى تعشق نجوم الليل وتعيش بخفاء

فراشة متخايلة تهوى لحبيب القلب الإغواء

حبيبي..  أتلعب معي لُعبَةً شروطها خفيفة، حبيبة؟!!

تتصف بالمرونة، وبراءة وليست مريبة!!..

ستُعجِبك.. إذا أردت تجربة الانطلاق بالحياة،

فكر قليلاً، وأنضم إلي أنا، أنضم إلى الحياة

أحب.. بل أهوي، وأعشق بجنون.. أن ألعب معك

مثلي.. أشعر أنك ترغب، وتحتاج.. أن ألعب معك

لأشهر، وأيام قليلة.. ولنحكم أخرها.. بخبرتك..

جريئةً معك!!.. خجولةً أحيانًا!!..

أأببرود أبعدتك؟!!

حكيمة أنا، أم ما زلت مجنونةً.. برأيك ؟!!

بلعبة حب وموت، أشترك معي .. ما رأيك ؟؟!!

انتهت

 

من كتاب #روح_وجسد

 

http://www.book-juice.com/books/%D8%B1%D9%88%D8%AD-%D9%88%D8%AC%D8%B3%D8%AF/

شارك برأيك