مقابلة مع محمد جهاد إسماعيل

993

حوار: إنجي مطاوع


مقابلة مع محمد جهاد إسماعيل

فلسطيني ينتمي لهذا النوع المناضل فهو لاجئ داخل وطنه محارب من نوع خاص يخوض غمار معارك مميزة أدبياً وثقافيًا مقتنع بأن هناك مؤامرة سعي حثيث للاستيلاء على سلطة خاصة لا مجرد سلطة كرسي وتاج

الكتابة والنقد الأدبي ماذا يمثلان بالنسبة لك؟ وأيهم تفضل؟

الكتابة هي نعمة, يعود الفضل فيها إلى الله تبارك وتعالى ثم إلى أجدادنا السومريين, أصحاب الثورة المعرفية العظيمة قبل 7 آلاف عام, فلولاهم لما ظهر الحرف مكتوباً, ولما ترصعت ظهور صفحاتنا بالكلمات. النقد الأدبي هو الهواء الذي أتنفسه, وهو حالة عشق, أعيشها منذ سنوات. أفضل النقد الأدبي فوق أي شيء آخر, لكن لا أدري كيف سيكون ميولي مستقبلاً, فأنا الآن شغوف بدراسة علم الحضارة والأديان المقارنة.

فلسطين منطقة صراعات منذ 48 إلى الآن كيف شكل هذا فكرك وبالتي ما تأثيره على كتاباتك؟

المسافة التي تفصل بيتي عن الحدود مع إسرائيل, هي فقط 3 كيلومتر, فلك أن تتخيلي أن ما يحثني على الإمساك بالقلم, وما يحرضني على الكتابة, هو هدير محركات الدبابات الإسرائيلية وصرير جنازيرها. فتلك الأصوات المهولة التي لا تفارق أذني في كل ليلة, هي التي تفجر بداخلي التحدي وتغرس في قلبي الإصرار. 

أين أنت والسياسة بوجه عام والخاصة بفلسطين بوجه خاص؟

أنا ناصري الهوى, وعاشق للشهيد ياسر عرفات.

كفلسطيني كيف تتعايش مع المتناقضات المحيطة فعلى جانبك الفلسطيني التضييق والحياة اليومية اللانسانية أحيانا كثيرة وعلى الجانب الأخر يجاورك محتل يرفل في نعيم أوربي؟

الحياة هنا صعبة جداً, والوضع مأساوي للغاية, فجميع ساكني قطاع غزة هم أموات, ميتين لكن مع وقف التنفيذ. سلاحي الوحيد في ظل هذه الظروف هو الصبر, إيماناً مني بالآية الكريمة التي تقول ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ).

ما تقيمك لعملية النشر خاصة بعد الصعوبات التي واجهتك وتواجهك؟

اقترب مرور عام على صدور كتابي الأخير في مصر, ولغاية اللحظة لم أر الكتاب ولم أمسك منه نسخة واحده بيدي.

فلسطين ومصر قارن بين الاثنتان في سطور من حيث المناخ الملائم للإبداع؟

بدون شك, المناخ في مصر ملائم أكثر للإبداع, فمقومات الإبداع ومتطلبات النجاح جميعها متوفرة في مصر. أما في فلسطين وتحديداً قطاع غزة, فالعقبات والتحديات والمنغصات لا حصر لها, إذ يتوجب على الأديب أو الفنان أو المبدع عموماً, أن يمتلك عصا موسى, لعلها تمكنه من تحقيق بعض المعجزات.

كمتابع للأحداث التاريخية والسياسية هل سنرى لك عمل ملحمي قريبًا؟

قريباً لا, لأنني سأشتغل الفترة القادمة على تأليف كتابين جديدين تراودني فكرتيهما منذ سنوات.

كناقد ما هو دورك وسط العالم الأدبي؟

دوري كناقد, هو أن أرتقي بذائقة ووعي القراء, وأن أكون الناصح الأمين للكتاب والمؤلفين.

السياسة- الأدب- الإنسانية ما تعريفهم بالنسبة لك؟

السياسة هي فن إدارة الشعوب والأمم, لذا فهي أصعب أنواع الإدارة على الإطلاق.

الأدب هو السجل, الذي تدون فيه تجارب الإنسان وتأملاته وتخيلاته البعيدة.

الإنسانية هي الخجل من النظر, في وجه الجائع والفقير.

على أي أساس تبني نقدك الأدبي؟

أبنيه على أساس الأمانة العلمية, واحترام عقلية القارئ وجهد المؤلف.

يُقال أن “الناقد هو شخص فشل في الكتابة فتفرغ لإحباط غيرة  ما رأيك؟

لا وألف لا, فالناقد الحقيقي يجب أن يكون مفكر وفيلسوف وموسوعي المعرفة وواسع الآفاق والمدارك, وبالتالي فهو لا يقل بحال من الأحوال عن المؤلف أو الأديب. وفي نفس الوقت, لا أنكر أن بعض ( المارقين ) أو ( الدخلاء ) على حرفة النقد, ينطبق عليهم فعلاً الوصف الذي ذكرتيه, إذ لا يسعنا إلا أن نصف تلك الفئة من النقاد, بأنهم حاقدين ومرضى نفسانيين.

من هو المناضل؟

هو الذي يطرد من قلبه الأنانية, ولا يتردد في بذل التضحيات.

كيف يتم الحفاظ على الهوية الفلسطينية من الطمس وسط الصراعات الحالية والمستمرة منذ أجيال؟

الهوية الفلسطينية لن تقتلعها أعتا الزوابع ولن تطمسها أشد المحن, فتراب فلسطين هو الذي يحتضن جثامين الأنبياء. وفلسطين هي التي ستشهد محشر الناس ومنشرهم. كما أن المواطن الفلسطيني عيسى الناصري ( المسيح عليه السلام ), هو الذي سيهب في نهاية العالم لنجدة كل الأمم, حاملاً إليها بشارة الخلاص. فكيف تزول الهوية الفلسطينية, وابنها الفلسطيني هو الذي يأتي في نهاية الزمن لنجدة الأمم.

فر الكثير بسبب المحتل وأفعاله واستقروا في بلاد أخرى ألا تفكر في هذا لتنال قسط من راحة الأمان؟

خروجي من أرض فلسطين خيانة, سأظل في هذه الأرض متراس, وبعد موتي ستظل ضلوعي أيضاً متراس. كيف أنسل من المواجهة, وأفر من الثغر, وكلمات الشهيد المعلم ياسر عرفات لا تزال تدوي في أذني ( نطعم لحومنا لجنازير الدبابات, ولا نستسلم ).

كفلسطيني ما رأيك في عرب 48 وقرار عدم منحهم الجنسية الفلسطينية؟

هم أهلنا وأحبابنا, وبقائهم في أراضيهم بعد نكبة عام 1948, هو أمر مفيد جداً للقضية الفلسطينية, فهم أوتادنا المغروسة في أرض فلسطين التاريخية, وهم شوكتنا التي تناوش كل يوم في حلق الصهاينة.

ما الرابط بين دراسة الفلسفة والحضارات الإنسانية ومقارنه الأديان بالإضافة إلى الكتابة والنقد الأدبي غير أنها اهتماماتك أنت؟

جميعها كواكب تدور في فلك الإنسان, جميعها جهود بشرية, وجميعها تعتبر من الإنسانيات. النقد الأدبي هو أحد فروع الفلسفة, والناقد الأدبي الحقيقي يجب أن يكون فيلسوفاً في مجال الأدب. الحضارات الإنسانية والأديان تجمعهما معاً رابطة التاريخ والأنثروبولوجيا, فالحضارات الإنسانية المختلفة, هي التي احتضنت الديانات عند ولادتها, وواكبت مراحل تطورها ونموها.

بإتباع نظرية المؤامرة التي تقتنع بها، هل دراساتك هذه كلها سواء إنسانيا أو فلسفيا أو تاريخيا أو دينيا لها علاقة بمحاربة البعض ما أسموه بحكم الشيطان في الفكر الصهيوني في نهاية الزمان ليعلو نجم الملاك الساقط (الشيطان)؟

الفكر الصهيوني مليء بالأساطير والخرافات الشريرة, وهذا ما يدفعنا إلى تلمس وجود المؤامرة في طيات ذلك الفكر بوضوح. الشعور بوجود نظرية المؤامرة, لو ليس ترفاً فكرياً ولا ضرب من ضروب الخيال, المؤامرة موجودة كالشمس في واضحة النهار, والفكر الصهيوني والنهج الصهيوني هما (عالمياً), من أبرز مسببات نشوء فكر المؤامرة أو نظرية المؤامرة. وليس على من أراد التحقق من صحة كلامنا, إلا أن يقرأ في نصوص التلمود والزوهار وبروتوكولات الحكماء.

أتود أن تبوح بشيء أخر لمتابعيك؟

أحبكم جميعاً من جميع الطوائف والملل, وأعدكم بما يسركم قريباً إن شاء الله.

للتواصل مع الكاتب:

الفيس بوك:

  https://www.facebook.com/abu.jihad.12

https://www.facebook.com/Mohammad.Jehad.Oficial