هُوَ وأنا وعلاء الأنا..

634

بقلم الأديبة: مريم نصَّار


هُوَ وأنا وعلاء الأنا..

بقلم الأديبة: مريم نصَّار
ما زلنا صغاراً! لنكبر، ونبعد الهُوَ عنّا، ونترك لأنانا حرية اختيار مشاعرنا.
عينكَ التي شاحت بنظرها عن سيرة حياتك من أول خلقك حتى مماتك، تسير الآن بخطى رسمها الله لها. تمر عبر الهُو وتتركك أحاسيسك مكبوتة في قلبك حتى يصغر هذا الهُو فيدغدغ مشاعرك. تتربع الأنا مكان الهُو لترشدك بعقلك إلى مكامن الحُبور مستعينة بهواك التي تجد فيه ديمومة سعادتك.
تأمل بزنابق بيضاء زينت حديقة بيتك، واسأل نفسك: هل أجمع الزهور حتى أزين بها زهرية مائدة الطّعام، أم أتركها تتمايل مع نسمات الربيع؟ ترى من سيجيب؟ هواك أم أناك؟ لتلقي قصيدة تتحدث فيها عن حنينك إلى الماضي. يبدأ الهُو بالشطر الأول فيحدث نشازا! سببه صبابة مكبوتة في حنايا القلب. فيكمل أناك الشّطر الثاني منقحاً ما القاه الهُو فيبدعان في إلقاء قصيدة بصوتك أنت. عندها ستكون قصيدتك مجبولة بالنُهَى ومقام أبابة الهُو.
لنكبر أكثر، نترك لعينيك التأمل بأناك العليا. تلك الجبارة العقلانية التي لا علاقة لها بمشاعر الوجد المكبوتة، مقطبة الجبين، في عيونها شرارة الحكمة والزهد. جبارة متسلطة تجتوي الأخطاء. وشتان ما بين الجوى الاجتواء.
كبرنا هنا، لكن ماذا عن مشاعر الهُو التي اقفلت عليها أنانا العليا بمفاتيح الجبروت؟!
يقول الحكماء: خير الأمور أوسطها.
لتجلس الأنا على حدِّ علائها وتحمل الزهيد من هواها. سنعشق بهدوء. وندرك الحبيب بعقلنا قبل قلبنا. سنترك الزهور تغني تحت السَّماء، ونعطي الفقير من كيس محبتنا ما يترك لعينيه باقة من سنا الفرح.