يوميات هي وأنا

7٬858

تامر حامد


يوميات هي وأنا

أجلس على فراشي أنتظر قدوم طفلتي، إعتدت انتظارها، كي أحظى بلحظات الفرح التي تنتابني لحظة قدوها .

أسمع خطوات أقدامها الصغيرة، أرى مقبض الباب يتحرك؛ لتدخل طفلتي الغرفة و تضيئها ببياض وجهها،

قبل أن تلمس أطراف أناملها مِفتاح الكهرباء .

أقبلت عَلي و ارتمت بين أحضاني و أخذت تُقبلني، وابتسامتي تفترش قسمات وجهي .

تركتني قليلاً لتعود وهي تحمل حقيبتها الصغيرة لتضعها بجوارها؛ وتخرج منها الفرشاه و العطر المفضل لدي .

نظرت لي بابتسامةٍ رقيقةٍ أخاذة، ثم أخذت تمشط شعري وهي تهمهم بنغماتٍ رقيقةٍ، تخرج من بين سناياها .

توقفت عن التمشيط وابتسامتُنا لا تفارقنا، لتخرج من الحقيبة زجاجة العطر، و تضع القليل على كفيها،

ثم تحنو على خدي بهما؛ ورائحة العطر تفوح من أناملها كعنقود عنب متدلي .

انتهت من عملها التي لا تمل من فعله كل يومٍ دون تعبٍ أو مشقة .

نظرت لي بابتسامةٍ متسعة، تعلو وجهٍ ملائكي صغير، وأنا أنظر لها بابتسامتي دون مللٍ، و دون أن أحرك ساكناً،

و دون ان التفت إلي جسدي الضعيف جدا .

أسمع صوتها الآن وهي تمدحني قائلة:

عدت أكثر جمالً .

ثم نهضت لأجد ضوء الغرفة ينطفئ و هي تغادر ثم الباب يغلق، لكن مازالت الابتسامة تعلوني لانتظار

قدومها لتعود .

عادت .. وهي ترتمي بين أحضاني قائلة:

دميتي .. أفتقدك .

نعم .. أنا دميتها ذو الجسد الضعيف القطني، وهي طفلتي التي أشعر بأن لي قلباً ينبض عندما تجلس معي .

أشعر الآن أنني أسبح في الهواء، هذا و لأنها تحملني وتطير بي فرحاً و مرحاً .

عاد شعور الاستقرار حيث أنها وضعتني بجوارها على الفراش، وهي الآن تغمض عينيها لتنام .

ما هذا؟! .. إنها قُبلة على خدي .