توماس إدوارد لورنس (لورنس العرب)

توماس إدوارد لورنس (16 أغسطس 1888 - 19 مايو 1935) ضابط بريطاني اشتهر بدوره في مساعدة القوات العربية خلال الثورة العربية عام 1916 ضد الدولة العثمانية عن طريق انخراطه في حياة العرب الثوار وعرف وقتها بلورنس العرب، وقد صُور عن حياته فيلم شهير حمل اسم لورنس العرب عام 1962. لاحقا كتب لورنس سيرته الذاتية في كتاب حمل اسم أعمدة الحكمة السبعة، قال عنه ونستون تشرشل: "لن يظهر له مثيل مهما كانت الحاجة ماسّه له" لقي مصرعه نتيجة سقوطه من على دراجته النارية في 19 مايو 1935م اقترح لورنس على أستاذه العالم الأثري المعروف هو غارت أن يقوم بزيارة لمنطقة الشرق لأنها مشهورة بحضاراتها وحفرياتها. قام لورنس بالإعداد لرحلته بتعلّم بعض قواعد اللغة العربية التي تساعده على التواصل مع الآخرين. تقدم لورنس لمدير الكلية الياسوعية بجامعة اكسفورد بطلب للاتصال بالسلطات التركية بهدف تزويده بكتاب تاريخي وأثري يسهل مهمته. سافر لورنس بحرا متجها إلى الشرق في 18 يونيو 1909. رست السفينة على شواطئ بيروت لتبدأ رحلته الاستكشافية. اعتمد في تنقّلاته على التحرك على قدميه لمسافات أميالا طويلة. وصلت سفرياته على الأقدام إلى 13 ساعة في بعضها مما أثار إعجاب المحيطين به من أهل المناطق. ورغم أنه كان يصطحب معه مرشدا سياحيا لحمايته وإرشاده إلا أن ذلك لم يمنعه من مواجهة مخاطر كادت أن تودي بحياته إما من الحيوانات المفترسة أو من السرقة والسطو. توجه في زيارته إلى صيدا والنبطية ثم إلى قلعة بيوفورت وواصل رحلته حتى وصل إلى وادي الأردن ثم البحر الميت. كان يقضي نهاره مسافرا وبالليل كان يطرق أبواب أهل المناطق الذين يعتبرونه غريبا واجبا إكرامه وضيافته. وصل في رحلته إلى طرابلس واستقر في المدرسة التبشيرية الأمريكية. وقد أُعجب بعمل هذه المدرسة. وصل إلى قلعة الحصن في سوريا في 16 أغسطس. قضى فيها ثلاثة أيام يتفحصها بدقة. كانت رحلته بها الكثير من العناء والمخاطر مما أصابه بالإحباط وضعف إمكانياه فقرر العودة إلى بلاده لضرورة التقدم بأوراق دراسته ومهمته لاعتماده طالبا مجتهدا. في طريق عودته إلى إنجلترا رست السفينة في ميناء نابولي الإيطالي فقام بجولة سريعة للتعرف على عادات وتقاليد أهلها. وقد اشترى تمثالا برونزيا معروضا للبيع نظير ثماني فرنكات وأهداه إلى جامعة أكسفورد. حصل على بكالوريوس العلوم من أكسفورد في 28 يوليو 1910. توجّه لورنس إلى بيروت مرة أخرى في 10 ديسمبر 1910. في هذه الأثناء كان لورنس يتحدث اللغة العربية بطلاقه. اتجه لورنس إلى طرابلس لفحص آثارها. وقد شاهد خلال الرحلة القلاع الصليبية المتناثرة في أماكن عديدة. وقد ألّف فيما بعد كتابه الذي أسماه "القلاع الصليبية" أُصيب لورنس بمرض الدوسنتاريا. وقد اعتنى به في هذا المرض الشيخ حمودي مساعده في أعمال الحفر والبحث والفتى دوحان الذي استضافه في مرضه في بيته. عاد لورنس إلى إنجلترا في 12 أغسطس بغرض أن يعوض ما فقده من تعب في مرضه. في أغسطس عام 1911 عاد لورنس إلى طرابلس. نصحه البعض لزيارة مصر لمطالعة الآثار الفرعونية. توجّه لورنس إلى الإسكندرية ثم القاهرة ومنها إلى قرية كفر عمار. لم يعجب لورنس بعمل التنقيب في المقابر وكان يستاء من منظر المنقيبين وهم يقطعون الممياوات ومن الروائح الكريهة المنبعثه منها مما جعله يمقت مصر ويقفل عائدا إلى طرابلس. قام ببناء سكنه خاصة بعلماء بحث الآثار في منطقة بيريدجيك. في هذه الأوقات كان لورنس يتحدث اللغة العربية مثل أهل المناطق العربية بطلاقة تامة. في هذه الأثناء كان الألمان يسعون لبناء خط حديدي ضخم بين بغداد وبرلين. شعر بضخامة هذا الخطر على المصالح البريطانية. فتوجه إلى القاهرة لمقابلة اللورد كتشنر وتوضيح الأمر له. فوجئ بأن اللورد على علم بالخبر وأخبره أنه راسل السلطات البريطانية كثيرا بهذا الشأن إلا أنه لم يلقَ الرد المناسب. وأخبره بأنه يتوقع قيام حرب في غضون عامين وهو ما حدث في الحرب العالمية الأولى. قضى لورنس بقية حياته في كوخ في شمال "بوفينجتون". في عام 1935 توفي عن ستة وأربعين عاما بعد سقوطه من دراجته النارية التي كان يقودها بسرعة كبيرة في محيط مدينة اكسفورد وهو عائد إلى البيت من مكتب البريد بحادث قيل أنه كان مفتعلا. دُفن في مقبرة موريتون بعد تشييعه في جنازة مهيبة حضرها شخصيات سياسية وعسكرية مهمة ورموز للمجتمع البريطاني الأرستقراطي مثل ونستون شرشل، لورد لويد، ليدي آستور، الجنرال وفل، اغسطس جون وغيرهم، إضافة إلى حلقة من أصدقائه الذين يدعونه باسم تي.اي.شو. وقد تمَّ تشييد تمثال نصفي له أمام كاتدرائية القديس بول في لندن .