السيد بالومار

السيد بالومار

غير متاح للتحميل، حفاظًا على حقوق دار النشر.
«شوو! شوو! » - اندفع السيّد پالومار إلى الشرفة يطرد طيور الحمام التي تأكل أوراق الغزانيا، وتثقب بمناقيرها النباتات العصاريّة، وتتشبّث بمخالبها في فروع الجُريْس المتدلّية، وتأكل ثمرات العليق، وتنقر البقدونس المزروع في صندوق قرب المطبخ ورقة بعد ورقة، وتحفر وتخربش الأصص منتزعة منها التربة ومعرّية جذور النباتات، كما لو كانت الغاية الوحيدة من طيرانها هي تخريب كلّ شيء. الحمام الذي أبهج طيرانه يوماً ساحات المدينة خلَفته ذريّة فاسدة، قذرة وملوّثة، لا هي بالأليفة ولا هي بالبرّية، بل مندمِجة في المؤسّسات العموميّة، وبالتالي لا يُمكن إبادتها. سماء روما سقطت من زمان تحت سلطان الكثرة الطاغية لهذه الطيور، التي جعلت الحياة صعبة لجميع أنواع الطيور الأخرى في المنطقة، والتي تغزو مملكة الهواء الطليقة والمتنوّعة ببزاتها المتشابهة المنتوفة ذات اللون الرصاصيّ الرماديّ.
0