سيغموند فرويد في زمانه وفي زماننا

سيغموند فرويد في زمانه وفي زماننا

غير متاح للتحميل، حفاظًا على حقوق دار النشر.
لا شك أن فرويد ترك بصمته على النصف الثاني من القرن العشرين، وقد كتبت له سِيَرٌ بالعشرات، وظهرت مدارس فرويدية، وأتباع وأعداء.. حتى أصبحنا نعاني كثيرًا إذا أردنا أن نعرف من هو فرويد حقًا، نظرًا لفيض الشروح، والمديح، والذمّ، والتوضيحات المضللة، والتأويلات، والتخييلات، والحكايات الخرافية والإشاعات، ما ألقى بظلالٍ معتمة على حقيقة قدر ذلك المفكرالفريد في زمانه وفي زماننا. لهذا السبب، ولأنني عايشتُ ولأمدٍ طويل نصوص فرويد والأماكن التي تنضح بذكراه، في نطاق عملي وأبحاثي، فقد أخذتُ على عاتقى استعراض حياة فرويد، وولادة كتاباته، والثورة الرمزية التي كان رائدها مع شروق فجر "العصر الجميل" – بداية القرن العشرين – وعذابات الشؤم في "سنوات الجنون"، والأوقات العصيبة التي جرى أثناءها تدمير مشاريعه على أيدي الأنظمة الديكتاتورية. لقد تراءى لفرويد أن ما يكتشفه في اللاشعور يمثل استباقًا لما يحصل في الواقع، غير أنني سأبّين أنه لم يكن في العمق سوى ثمرة مجتمع، ومحيط عائلي، ووضع سياسي فسّر فرويد دلالاته بألمعية ليجعل منه نتاجًا للّاشعور. ها هو فرويد من خلال روايةٍ مطوَّلة تختلط فيها الحوادث الصغيرة والكبيرة والحياة الخاصة والعامة، وكوارث الموت والحرب، وأخيرًا النفي باتجاه مستقبل لا يقرُّ على قرار، ودائمًا قيد الابتكار من جديد. لو اعتقدنا أننا نعرف كل ما يجب معرفته عن فرويد فإننا مخطئون....
0