لو أن مسافراً في ليلة شتاء

لو أن مسافراً في ليلة شتاء

غير متاح للتحميل، حفاظًا على حقوق دار النشر.
تبدأ الرواية في محطّة أرتال، قاطرة تنفخ، بخارُ مكابسها يغطّي افتتاحيّة الفصل، سحابة دخان تحجب جزءًا من الفقرة الأولى. وسط رائحة المحطة تمرّ نفحة عابرة من روائح مقهى المحطّة. وهناك شخص ينظر من خلال الزجاجيّات المغشّاة بالبخار، ثمّ يفتح الباب الزجاجي للمقهى، كلّ شىء مضبّب، في الداخل أيضًا، كما تبدو لعيني أحسر، أو لعينيْن هيّجهما غبار الفحم. صفحات الكتاب هي المعتمة مثل نوافذ قطار قديم، وعلى الجُمل تحطّ سحابة الدخان. إنّها أمسية ممطرة؛ يدخل الرجل إلى الحانة؛ يفكّ أزرار معطفه المبلّل بالرطوبة؛ غيمة من البخار تلفّه؛ ينطلق صفير على طول السكّة اللامعة تحت المطر الممتدّة بقدر ما يُمكن للعين أن ترى. وصوت صفير مثل صفير القاطرة ونفث من بخار يتصاعدان من ماكينة القهوة التي ضغطها عامل المقهى العجوز، كأنّها إرسال إشارة، أو على الأقل هكذا يبدو من تتابع الجُمل في الفقرة الثانية، حيث اللاعبون الجالسون إلى الطاولات يلصقون تشكيلة أوراق اللعب إلى صدورهم ويلتفتون نحو القادم الجديد بلفّة ثلاثيّة لأعناقهم، ولأكتافهم، ولمقاعدهم، فيما الزبائن على النضد يرفعون فناجينهم وينفخون في سطح القهوة وشفاههم وأعينهم نصف مغلقة، أو يترشّفون الأقداح الممتلئة بالجعة، بكلّ حذر عسى أن تفيض. وها أنّ القطّ يقوّس ظهره، والقابضة تقفل ماكينة تسجيل النقود محدثة صوت ناقوس.
0